التاريخ: 2015-1-11 مشاهدات: 1996

 


لنسير التاريخ ونعود أدراجنا؛ لنقرأ في زمن مضى لابدّ لنا من التجوال في أروقة متحف
متحف العتبة الحسينية المقدسة، والذي أُسس عام 2009 في مكان لم يكن مهيَّأً؛ ليكون قاعة للمتحف، ولكن بعد أن جرتْ عليه كثيرٌ من أعمال الصيانة، ولمدة سنتين من العمل الدؤوب أصبح بصورته الحالية فافتتح في شهر شعبان عام 2011.

 خريطة المتحف:
خريطة المتحف الجوية مكتوبة على شكل كلمة (حسين)، كما يوجد في مدخل المتحف عمل فني فلسفي عبارة عن عمود مهشم في وسطه شبيه بالأعمدة الموجودة في الطارمة الشريفة قد ارتكز على كلمة حسين محاطة بكرة زجاجية وكأنه يقول بلسان الوضع أنه بفضل الإمام الحسين (عليه السلام) رفعت مدينة كربلاء ورفع هذا السقف الكبير وهذا العمود يظهر في خريطة المتحف الجوية كنقطة للنون في كلمة (حسين).
أما لون المتحف والذي يتدرج من الأبيض إلى الأخضر كاسيًا جوّ المتحف بالقدسية والهدوء معا فهو يرمز إلى حياة الإمام الحسين (عليهالسلام)منا الصفاءوالنقاء إلى لون لباس أهل الجنة والذي ذكر في القرآن الكريم وهو لون الديمومة والحياة


 


 


 


مقتنيات المتحف:
مقتنيات لم تكن مهيأة للعرض في المتحف، وأجريت عليها كثيرٌ من أعمال الصيانة بالتعاون مع المتحف العراقي، وبعد أن دُرب كادرُ المتحف على أيدي خبراء ايطاليين بدورات في أربيل كما ساهم المتحف العراقي بكثيرٍ من أعمال الصيانة, وقد حاورنا عن موجودات المتحف مرافقنا الأستاذ صفاء عبد الحمزة قائلا: (مقتنيات المتحف عبارة عن هدايا من ملوك وسلاطين أهديت إلى الإمام الحسين (عليه السلام), ما تبقى من الحملات والهجمات على ضريح الإمام الحسين (عليه السلام) منذ عهد الواثق عام 227هـ وإلى عهد صدام 1991م توالت الكثير من الهجمات على الضريح المقدس منها للهدم ومنها للسرقة, أبشع هجمة كانت 1801م قام الوهابيون بسرقة ضريح الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام) إضافة لقتلهم الكثير من أهالي كربلاء، وتذكر المصادر أنهم سرقوا ما يقارب حمل أربعين جملا من عائدات الإمام الحسين (عليه السلام) من سيوف ومجوهرات وأنهاها الطاغية صدام بضرب حرم الإمام الحسين (عليه السلام) وسرقة الكثير من العائدات التي تعود للإمام الحسين عليه السلام).
كثير من المقتنيات والتي تعود إلى قرون عديدة ويرجع بعضها إلى سبعة قرون خلت, ومنها ما وجد أثناء أعمال الصيانة التي أجريت على الضريح المقدس قرب ضريح الإمام الحسين (عليه السلام) والذي يُعتقد أن قبره الشريف على عمق سبعة أمتار، فقد وُجد إبريق فخاريّ كان يُستخدم للماء على بعد 5 أمتار. ومنها كشاكيل تعود للفرق البكتاشية والتي تُستخدم في الجبال فرق جنوب روسيا وكذلك أفغانستان لحفظ الماء والطعام مصنوعة من النحاس أو الخشب أو لبّ الأشجار.
ويحدثنا مرافقنا قائلا: (بعد زيارة وفد العتبة الحسينية إلى متحف (طوق قابي) في تركيا حيث تمّ الاطلاع على مسجد (آيا صوفي) وحصل هذا المسجد حسب إحصائية اليونسكو على أكبر كمية من السجاد اليدوي في العالم وتمَّ جمع هذا السجاد من مساجد تركيا كافة، بعد تعويضها بسجاد جديد، لكن بعد عدِّ السجاد اليدوي وفرزه في العتبة الحسينية اتضح أنها تمتلك أكبر عدد من السجاد اليدوي في العالم مصنوع من الحرير الفاخر والصوف الطبيعي؛ لذلك يمتاز متحف العتبة الحسينية بكثير من السجاد الفاخر منها سجادة مصنوعة من الحرير الطبيعي وعليها نقوش من الذهب ومكتوب عليها أسماء أصحاب الكساء (عليهم السلام) وسجادة ذات منظر طبيعي يرجع عمرها إلى 150 عاما ويقدر سعرها بخمسة آلاف دولار.
هناك أيضا مجموعة من الأسلحة (بنادق ذات الفتيل) التي يعود تأريخها إلى 180 عاما خلت مهداة من الأتراك العثمانيين، كما يوجد بعض الاصطرلابات البحرية وكثير من أنواع محامل الشمع (شمعدان) واحد منها يحمل 25 رأسا للشمع مصنوع من النحاس ومطليا بالذهب ومحمل شمع آخر جميل جدا أهداه الوالي العثماني عبد المجيد باشا قبل ما يقارب 185 عاما تقريبا تعرض للسرقة عام 1991م، لكن لصعوبة حمله لم يذهب به السراق بعيدا لأنه مصنوع من سبائك الفضة والذهب فقد سرقوا الذهب المصنوع منه الشمعدان فقط.
كذلك يحتوي المتحف على كثير من الزيارات المكتوبة المطعمة


الذهب وبإطارات من الفضة والنحاس والصدف والعاج ومنها زيارة جميلة تحتوي على خمس زيارات من الذهب الخالص بطريقة التخريم ومسكوكات نقدية كثيرة تعود للعهدين العباسي والساساني.
وباب تنسب إلى مذبح الإمام الحسين (عليه السلام) وعمرها يقارب 180 عاما مصنوعة بشكل جميل من النحاس والصدف والعاج وخيوط الفضة.
يرى زائر المتحف سيوفا كثيرة منها فارسية تتميز بانحناءاتها الكبيرة والتي تختلف عن السيوف العربية يرجع عمرها إلى 300 عام، ومنها سيوف مغولية والعديد من السيوف الأوربية، إضافة إلى ترس يرجع تأريخه إلى 7 قرون خلت.
كما يوجد في المتحف أيضا منبر ملكي يعود عهده إلى شاهنشاه إيران قبل 150 عاما مصنوع من الصدف والعاج والنحاس، وما يميزه أنه لم يدخل أيّ مسمار في عمله وأن مكان وضع القدم ليس من الخشب السادة أو الحديد كما في بقية المنابر بل مصنوعة من الصدف والعاج وقدرت فترة صيانته بسنتين حسب تقدير المتحف العراقي لكن كوادر العتبة الحسينية أنجزوا صيانته في ستة أشهر.
ومما يوجد في المتحف شباك أُهدي من الهند عام 1938م وتضرر بسبب أحداث 1991م، إضافة إلى الشباك الموضوع على الضريح المقدس قبل 1938م وأُهدي إلى سامراء، وما بقي منه الآن يذكرنا بحادثة الاعتداء على الإمامين العسكريين في سامراء عام 2005م، كما يُوجد بابا الاستئذان من الذهب الخالص.



http://burathanews.com/uploads/image/article/fullsize/1299772786.jpg


ويُلفتٌ انتباهنا في المتحف غرفة تُسمى (غرفة الزهراء عليها السلام) فيها صندوق عبارة عن نسخة طبق الأصل من الصندوق الأصلي الموجود في أحد متاحف تركيا بعد أن تمّ تصويره، حيث قام والي الحجاز بعد انتهاء الحكم العثماني على البلاد العربية بنقل جميع مقتنيات أهل البيت (عليهم السلام) من المسجد النبوي ومقتنيات الحرم المكي إلى تركيا.
كذلك توجد في المتحف قطعة مكتوب عليها عبارة :(إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة) تزن 160 كغم من الذهب الخالص كانت على الشباك المقدس وسرقت عام 1991م، لكن بعد سقوط النظام السابق استرجعها أحد محبي الإمام الحسين (عليه السلام) بعد أن اشتراها من مزاد في مصر كما يقال.
وسجادة عمرها 90 عاما مصنوعة من الصوف الطبيعي وما يميز وقفيتها للإمام الحسين أن جميع أركانها منقوشة بكلمة (حسين)
وسجادة حرير كُتب عليها أسماء الله الحسنى.
ستارة باب التوبة للكعبة الشريفة هدية من أحد محبي الإمام - والذي يرفض أن يذكر اسمه - للعتبة الحسينية المقدسة وما يميزها أنها بخيوط من الذهب والفضة وإطارها من الفضة مكتوب عليها آيات قرآنية من سورتي البقرة والأنعام, وستارة أخرى كانت موضوعة على الضريح المقدس خيوطها من الذهب وأحجارها من اللؤلؤ.
وزجاجة شبيهة بقبة الرسول محمد (صلى الله عليه وآله)، وشعرة من لحية الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) وقرآن بخطّ الإمام علي (عليه السلام) بالخطّ الكوفي.
وحجر أحمر كان موضوعا مقابل الرأس الشريف للدلالة عليه منذ 90 عاما.
ويوجد في المتحف أختام اسطوانية يرجع تأريخها إلى العهدين السومري والأكدي، وكذلك الكثير من الزجاجيات التي تعود إلى العهد الساساني.
سمكة متحجرة تعود إلى زمن الطوفان في عهد النبي نوح (عليه السلام) وُجدت على إحدى قمم جبال المغرب أهداها أحد المواطنين اللبنانيين, ويوجد في المتحف الحجر السماوي الذي أُرجم به النمرود.
كما توجد أقفال قديمة كانت تستخدم في العتبة الحسينية مكتوب على كل قفل منها اسم من أسماء الأئمة (عليهم السلام) وهي شبيهة بأقفال الكعبة المشرفة قبل مائتي عام.
أما السلسلة الثقيلة فكانت تستخدم في الأبواب الأربعة للعتبة الحسينية التي كانت موجودة في العهد العثماني؛ لمنع الجنود الأتراك من التجاوز على مقام الإمام الحسين وعدم إظهار الاحترام فيدخلون الصحن الشريف وهم على جيادهم، فاجتمع وجهاء كربلاء وبعض المراجع الدينية حينها؛ لوضع حدّ لهذا التجاوز، فقاموا بوضع سلاسل في أبواب العتبة الأربعة تجبر الفارس على الانحناء والنزول عن فرسه